ابن الفارض
196
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
موجودة ، فقوله : ( رحلتي ) مبتدأ خبره ( إلى حقّه ) ، ويجوز أن يكون خبره عن علم ، ومعناه : أسافر في نفسي راحلا عن علم اليقين لعينه إلى حقّه ، فيكون حيث الحقيقة بدلا من حقّه ، وأصل اليقين سكون القلب عن اضطراب الشكّ من قولهم : ( تقنّ الماء في الحوض ) إذا سكن واستقرّ ، وتلخيص معنى البيتين : كنت في طلبها مني متردّدا نفسي مسافرا عن وصف مني إلى آخره تردّد المرء في نفسه ، وسفره منه إليه أيضا من العجائب ، ثم نسج على هذا المنوال أبياتا منها قوله - رحمه اللّه تعالى - : وأنشدني عنّي لأرشدني على * لساني إلى مسترشدي عند نشدتي ( نشد ) الضالة ينشد نشدا : طلبها ، و ( نشد ) فلان فلانا ينشد نشدا إذا قال له : ( نشدتك اللّه ) ، أي : سألتك به عدل عن قوله : ( أسائلها ) عني لأنه أقرب إلى معنى الجمع ، أي : واطلب مني ذاتي من ذاتي حين أسائلها مني مقسما لأرشدني ذاتي المطلوبة إلى ذاتي الطالبة وتعني وأطلبها حسنى إلى قوله : ( وأنشدني ) المعبّر عنها بالمسترشد إرشادا جاريا على لساني ، وهذه عجيبة أيضا ؛ لأن نشدان الشيء نفسه عن نفسه على خلاف المعهود ، وكذا إرشاد المطلوب إلى المسترشد ، ومنها قوله : وأسألني رفع الحجاب بكشفي النّ * قاب وبي كانت إليّ وسيلتي أي : وأسأل نفسي أن ترفع الحجاب المسبل بيني وبينها بأن أكشف عن وجهي النقاب ، والحال أن وسيلتي أي توسّلي لاستنجاح هذا المسؤول كانت بنفسي إلى نفسي ، ومثل هذا السؤال والتوسّل من العجائب أيضا ، ومنها قوله : وأنظر في مرآة حسني كي أرى * جمال وجودي في شهودي طلعتي أي : وأنظر عند كشف نقاب الحسن عن وجه النفس في وجه ذاتي الذي هو مظهر حسني [ 246 / ق ] وجمالي إلّا شاهد جمال وجودي لذاتي في رؤيتي وجهي ، وإضافة المرآة إلى الحسن يتضمّن معنى اللّام ، والدليل على أن المراد بمرآة الحسن وجه الذات قوله في شهودي طلعتي ، ورؤية المرء جماله في مرآة وجهه أيضا من العجائب ؛ لأن المقصود رؤية الوجه في مرآة هي غيره ، ومنها قوله : فإن فهت باسمي ، أصغ نحوي تشوّقا * إلى مسمعي ذكري بنطقي وأنصت ( فاه ) باسمه يفوه فوها : تكلّم بذكره ، ( أصغى نحوه ) : مال للاستماع والتشوّق للتطلّع والتطمّع ، و ( الإنصات ) : السكوت للاستماع ، وكذا النصوت ، يعني : فإن